أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
285
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وقال أبو الطيب ( 1 ) : هو الجد حتى تفضل العين أختها . . . ( 2 ) وحتى يكون اليوم لليوم سيدا وقال الأول : والسبب المانع حظ العاقل . . . هو الذي سبب رزق الجاهل قال أبو عبيد : [ ومنه قولهم ] " جدك لا كدك " . أي إنما تنتفع بالجد لا بالكد . ع : أول من قاله حاتم بن عميرة الهمداني ، وكان بعث ابنيه : الحسل وعاجنة أخاه ، في تجارة لوجهين مختلفين ، فلقي الحسل قوم من بني أسد ، فأخذوا ماله وأسروه ، وسار أخوه أياماً حتى وقع على مال الحسل ، فاتبعه حتى بلغ نجران ، فنادى في قومه همدان ، فانتشطه من أيدي سالبيه قبل أن يبلغ إلى موضع متجره ، وكانت الإبل موسومة بسمة أبيهما ، وعرفوا أن ما كان عليها من المتاع له ، فأخذه ورجع إلى أهله ، فقال في ذلك : كفاني الله بعد السير أني . . . رأيت الخير في السفر القريب وهذا القرب نلنا فيه خيرا . . . ولم نلق الخسارة في الدءوب فلما رجع تباشر به أهله ، وانتظروا الحسل . فلما أبطأ عليهم رابهم أمره ، وبعث ( 3 ) أبوه أخاً له يقال له " شاكر " في طلبه والبحث عنه . فلما دنا شاكر من الأرض التي فيها الحسل ، وكان الحسل عائفاً يزجر الطير ، قال الحسل :
--> ( 1 ) ديوان المتنبي 1 : 10 . ( 2 ) المعنى : هو الحظ ، يرجح أحد المتساويين على أخيه ، فتفضل عين أختها ويصبح اليوم أعلى من يوم آخر . ( 3 ) س : وأبهم أمره بعث .